عباس حسن
146
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
تعيين كليهما ؛ فوضعوا لذلك ضابطين يصلح كل منهما لأداء هذه المهمة - في رأيهم « 1 » - أولهما : أن يتصل بالفعل ضمير ؛ - كالهاء « 2 » أو : ها - ، يعود على اسم سابق غير ظرف وغير مصدر . وطريقة ذلك : أن يوضع الفعل في جملة تامة ، وقبله اسم جامد ، أو مشتق ؛ بشرط أن يكون هذا الاسم غير مصدر وغير ظرف . وبعد الفعل ضمير يعود على ذلك الاسم المتقدم . فإن صح التركيب واستقام المعنى فالفعل متعد بنفسه ، وإلا فهو لازم . فإذا أردنا أن نتبين حقيقة الفعل : « أخذ » من ناحية التعدي واللزوم وضعنا قبله اسما غير مصدر وغير ظرف ، وجعلنا بعد الفعل ضميرا يعود على ذلك الاسم ؛ فنقول : الصحف أخذتها ، فنرى المعنى سليما والتركيب صحيحا ( لموافقته الأصول والضوابط اللغوية ) ؛ فنحكم بأن هذا الفعل متعد ؛ ينصب المفعول به بنفسه ، إلا إن صار المفعول به نائب فاعل فيرفع « 3 » . ومثل هذا يتبع في الفعل « قعد » حيث نقول : الغرفة قعدتها ؛ فندرك سريعا فساد الأسلوب والمعنى . ولا سبب لهذا الفساد اللغوىّ إلا تعدية الفعل : « قعد » تعدية مباشرة . لهذا نحكم بأنه لازم . ومثل الفعلين « أخذ » و « قعد » غيرهما من الأفعال ؛ حيث يمكن التوصل إلى معرفة المتعدى واللازم باستخدام الضابط السالف . وإنما اشترطوا في الاسم السابق أن يكون غير مصدر وغير ظرف لأن الضمير يعود عليهما من الفعل المتعدى واللازم على السواء ؛ فلا يصلح الضمير العائد على أحدهما أن يكون أداة للتمييز بينهما ، ولكشف المتعدى واللازم منهما ؛ ففي مثل : طلبت منك أن تمشى في الصباح المبكر طويلا ، ثم تستريح ساعة ، تذهب بعدها إلى مزاولة عملك ؛ فماذا فعلت ؟
--> ( 1 ) انظر الحكم على هذا في رقم 3 من هامش الصفحة التالية . ( 2 ) وتسمى : « هاء المفعول به » لأنها تعود عليه . ( 3 ) وفي هذا يقول ابن مالك : علامة الفعل المعدّى أن تصل * « ها » غير مصدر به ؛ نحو : عمل فانصب به مفعوله ، إن لم ينب * عن فاعل ؛ نحو : تدبرت الكتب أي : تأملتها .